محمد طاهر الكردي
176
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
الذي كان في رمضان في السنة الثامنة للهجرة ، فلقد أقبل الناس من قريش وغيرهم يبايعون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويدخلون في دين اللّه أفواجا أفواجا - وعندما نزلت هذه السورة في يوم النحر بمنى ، وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ، وهو يوم عيد الأضحى المبارك ، في حجة الوداع ، كان عدد من حج من المسلمين مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، في هذه الحجة مائة وعشرين ألفا وقيل أكثر من ذلك - ولم يكن معهم أحد من المشركين أبدا - ثم عقب هذه الحجة بنحو ثلاثة أشهر توفي رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم . أليس هذا هو النصر المبين والفتح الأعظم لنبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم ، بعد أن كانت مكة وجميع البقاع ممتلئة بالمشركين والكفار ؟ بلا واللّه - فسبحانه القادر على كل شيء الذي بيده ملكوت كل شيء . كما يؤخذ من هذه السورة الكريمة ومن حالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعد نزولها عليه أنه ينبغي على كل مؤمن إذا كبرت سنه وبلغ حد الشيخوخة ، أن لا يغفل عن ذكر اللّه سبحانه وتعالى ، وأن يكثر من التسبيح والاستغفار في جميع حالاته ، إذا تحرك أو سكن أو قام أو مشى أو أكثر من الكلام الفارغ - لأنه لا يدري متى تأتي منيته ، فإذا ألف لسانه على ذكر اللّه تعالى ، وعلى التسبيح والتهليل والاستغفار والإنابة ، فربما تأتي منيته وهو على هذه الحالة ، فيكون سعيدا ، فائزا برضاء اللّه عز وجل ، وما أبرك أن تأتي منية الإنسان وهو على أفضل حالة من الاشتغال بالتسبيح والاستغفار والعبادة - القلبية أو البدنية - نسأل اللّه تعالى أن يميتنا على أحسن الحالات على طهارة ونظافة وراحة تامة ، وعلى الإيمان الكامل واليقين التام - إنه سبحانه وتعالى أكرم مسؤول وأعظم مأمول جل جلاله ولا إله غيره واللّه أكبر . وإليك مبحثا خاصا بالتفصيل في وفاته صلى اللّه عليه وسلم . فصل في وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن في وفاة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لعبرة وأيّ عبرة خصوصا في وفاة نبينا " محمد " صلى اللّه عليه وسلم وفي دفنه والصلاة عليه - فإذا كان خيار الخلق وصفوة الناس ذاقوا الموت ودفنوا تحت الثرى فهل مثلنا يبقى على وجه الأرض ؟ كلا واللّه كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ * وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ فكل واحد منا يعيش إلى أجل معلوم فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ